النووي

102

روضة الطالبين

قلت : بل القياس اختصاصها بالمنتقل إليه ، كما سبق في الوصية للعبد . والله أعلم . فرع أوصى لمسجد ، وفسر بالصرف في عمارته ومصلحته ، صحت الوصية . وإن أطلق ، فهل تبطل كالوصية للدابة ، أم تصح تنزيلا على الصرف في عمارته ومصلحته عملا بالعرف ؟ وجهان . أصحهما : الثاني ، ويصرفه القيم في الأهم والأصلح باجتهاده . وإن قال : أردت تمليك المسجد ، فقد ذكر بعضهم أن الوصية باطلة . ولك أن تقول : سبق أن للمسجد ملكا ، وعليه وقفا ، وذلك يقتضي صحة الوصية . قلت : هذا الذي أشار الامام الرافعي إلى اختياره هو الأفقه والأرجح . والله أعلم . المسألة الرابعة : الوصية للذمي صحيحة بلا خلاف . وكذا للحربي والمرتد على الأصح المنصوص في عيون المسائل . ( المسألة ) الخامسة : في صحة الوصية للقاتل قولان . أظهرهما عند العراقيين والامام والروياني : الصحة ، كالهبة . وسواء كان القتل عمدا أو خطأ ، بحق أم بغيره . وقيل : القولان في القتل ظلما ، وتصح للقاتل بحق قطعا ، كالقصاص . وقال القفال : إن ورثنا القاتل بحق ، صحت ، وإلا ، فعلى هذا الخلاف . وقيل : القولان فيمن أوصى لجارحه ثم مات . أما من أوصى لرجل ، فقتله ، فباطلة قطعا ، لأنه مستعجل ، فحرم ، كالوارث . وقيل : تصح في الجارح قطعا . والقولان في الآخر . والمذهب الصحة مطلقا .